الجمعة، 29 مارس 2013

خلف سطور السواد




عندما تضيق بنا الصدور , 
ويضيق بنا ذرع الصوت , 
عندما تغلق كل الآذان عنا , كذلك القلوب .
عندما يطوقنا الفراغ , وتعترينا الوحدة ,
عندما يصادقنا الظلام ونسكنه . 
عندما ينأى الطريق بجانبيه , وينطوي على نفسه مانعًا إيانا من السير فيه .
عندما يصاب كل أحد بالعمى , أو-  يتعامى - لأي سبب . 

لا نجد الا السطور ....
تفتح لنا ذراعيها على مصراعيها , تضمنا بعطف , تحفزنا لنفضح لها ما كان مدفونًا عميقًا
تستفز سرائرنا الكتومة وتجبرها على البوح

فنكتب , ونكتب , ونكتب ..... 

نكتب عن كل أمانينا المجنونة , 
عن سعاداتنا الفارغة , وكيف ملأها أحدهم بحضوره .
عن أيامنا المسكونة بالألم , والحُلم . 
عن نحيبنا في الليل خُفية , ودموعنا التي انتظرت أكفًا لتمسحها , وذابت بالانتظار . 

نكتب لكل الجمال التائه في الوحشة . 
لكل التأوهآت الدامية التي انطلقت للمدى ولم تُجاب . 
لكل من وعدوا بأن لا يمسنا وجعٌ معهم , وذقنا الأمرّ بقربهم , والأمرّين حين رحلوا . 
لكل الوعود التي أطلقها أصحابها وتبرؤوا منها . 

نكتب فيقرأنا كل شيء ...

عدا المسخ الذي نقصده بكلامنا دومًا ,
المسخ الذي  أبكانا فضحك , و أرّقنا فنام قرير العينين مرتاح الضمير , 
الذي نهش قلوبنا وكأنها دمى محشوة بالقطن , واتخذ من أدمغتنا مسكنه الدائم ,
الذي قتل الحياة في أرواحنا بلا رحمة ...

قد يقرؤ المسخ أحرفنا ولكنه يقف خلف سطور السواد وكأنه لم يفعل ....