عندما تضيق بنا الصدور ,
ويضيق بنا ذرع الصوت ,
عندما تغلق كل الآذان عنا , كذلك القلوب .
عندما يطوقنا الفراغ , وتعترينا الوحدة ,
عندما يصادقنا الظلام ونسكنه .
عندما ينأى الطريق بجانبيه , وينطوي على نفسه مانعًا إيانا من السير فيه .
عندما يصاب كل أحد بالعمى , أو- يتعامى - لأي سبب .
لا نجد الا السطور ....
تفتح لنا ذراعيها على مصراعيها , تضمنا بعطف , تحفزنا لنفضح لها ما كان مدفونًا عميقًا
تستفز سرائرنا الكتومة وتجبرها على البوح
فنكتب , ونكتب , ونكتب .....
نكتب عن كل أمانينا المجنونة ,
عن سعاداتنا الفارغة , وكيف ملأها أحدهم بحضوره .
عن أيامنا المسكونة بالألم , والحُلم .
عن نحيبنا في الليل خُفية , ودموعنا التي انتظرت أكفًا لتمسحها , وذابت بالانتظار .
نكتب لكل الجمال التائه في الوحشة .
لكل التأوهآت الدامية التي انطلقت للمدى ولم تُجاب .
لكل من وعدوا بأن لا يمسنا وجعٌ معهم , وذقنا الأمرّ بقربهم , والأمرّين حين رحلوا .
لكل الوعود التي أطلقها أصحابها وتبرؤوا منها .
نكتب فيقرأنا كل شيء ...
عدا المسخ الذي نقصده بكلامنا دومًا ,
المسخ الذي أبكانا فضحك , و أرّقنا فنام قرير العينين مرتاح الضمير ,
الذي نهش قلوبنا وكأنها دمى محشوة بالقطن , واتخذ من أدمغتنا مسكنه الدائم ,
الذي قتل الحياة في أرواحنا بلا رحمة ...
قد يقرؤ المسخ أحرفنا ولكنه يقف خلف سطور السواد وكأنه لم يفعل ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق